محمد بن زكريا الرازي
42
الحاوي في الطب
دبرته بهذا التدبير لكنه لا يعاود بصعوبة وخطر شديد ، فإن أغفلت هذا التدبير وكانت العلة قوية عاودت بأصعب مما كانت . قال : من لم يصبه البحران في يوم باحوري فلا يطلق له التدبير الصحيح . لي : وكذلك في جميع أنحاء البحران حتى يكون تاما . لي : صدر هذا الكتاب أن أول ما يحتاج إليه من تدبير الناقة معرفة البحران التام والناقص بجميع تواليه ، فإذا عرفت ذلك كان إطلاقك لمن أصابه بحران تام كامل مشاكل للعلة بين جيد الانتعاش والتغذية بلا خوف ولمن لم يصبه وأصابه بحران ناقص فمع توق بحسب ذلك . الثانية من السادسة « أبيذيميا » ؛ قال : إذا بقي بالعليل عطش وجفاف الفم واختلال الشهوة وتقلب النفس فتحفظ في تدبيره فإن حماه ستعود ، ومن شأن هذه أن تعاود ثم تنقضي بعد ذلك ، إذا كان ذلك فعليك بالاستفراغ فإنك تأمن به العودة . الأولى من الثانية ، قال ج : إذا حدث خف بغتة وسكنت الحمى ولم يكن هناك استفراغ ولا زمان يجيء في مثله تحلل فاعلم أن المرض يعاود بعد أن يسكن . قال : وقد كان قوم بلغ من ثقتهم بالبراز « 1 » إن استحموا وتصرفوا وأنا مقيم على أنهم سيهلكون لأنه كان قد ظهر بهم في مرضهم دلائل مهلكة ولم يلبثوا إلا قليلا حتى عادت عليهم العلة فهلكوا ، فأما من لم يكن ظهر في مرضه دلائل مهلكة فإنما ينذر ذلك بعودة فقط . « نوادر تقدمة المعرفة » ؛ قال : وأتى مريضا في اليوم السادس بحران فأخبرت أنه يعاود عليه مرضه فجعل ذلك الطبيب حرصا على تكذيبي لا يدخله الحمام ولا يسقيه الشراب ولا يعطيه غذاء إلا كشك الشعير أو حساء وما شاكل ذلك ليكذب قولي ولا يعود إليه المرض إلا أنه على ذلك عاد عليه في الثاني عشر . أريباسيوس ؛ قال : الناقة ما دام على بدنه حال من الهزال مفرطة بالإضافة إلى ما كان عليه فإنه لا يقدر على احتمال الحر ولا البرد ولا السهر ولا التخمة ولكنه من أدنى سبب من هذه ينكس فإذا رجع بدنه إلى خصبه الطبيعي فقد صارت صحته إلى جهة العتبة الوثيقة العسرة الزوال ، قد ذكر جالينوس في « الصناعة الصغيرة » : أن الناقهين يحتاجون إلى خلاف ذلك إلا أنه حينئذ لا يحتاج إلى ذلك لا ، من طريق أنه ناقة بل من طريق أن به مع ذلك مرضا ثانيا . « مسائل الفصول » : إذا كان الناقة يشتهي الطعام ويأكل إلى أن يشبع ولا يقوى به بدنه دل على أنه يتغذى أكثر مما يطيق هضمه فيقبل عليه ولا يغتذى منه ، وإذا كان الناقة لا يشتهي الطعام فإنه يدل على أن بقايا أخلاط ردية في بدنه محتاج إلى أن يستفرغ .
--> ( 1 ) في نسخة : بالبرء .